الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
434
انوار الأصول
فظهر أنّ المتعيّن هو القول الرابع ، وهو عدم الاقتضاء مطلقاً ، نعم قد يعبّر بالاقتضاء مسامحة كما أنّه قد يكون من باب التلازم الاتّفاقي بأن تكون المصلحة في الفعل مقارنة للمفسدة في الترك ، كما هو كذلك في مثل الصّلاة والزّكاة وبعض الواجبات الاخر . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل . أمّا المقام الثاني : وهو البحث عن الضدّ الخاصّ كالصّلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة عن المسجد أو أداء الدَّين ففيه قولان : أحدهما : ما ذهب إليه بعضهم من أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ . ثانيهما : ما عليه كثير من المحقّقين المتأخّرين وهو عدم الاقتضاء . واستدلّ للقول الأوّل بوجهين : الوجه الأوّل : - وهو العمدة - ما هو مبني على مقدّميّة ترك الضدّ للفعل المأمور به ، فيقال : 1 - إنّ ترك الضدّ مقدّمة للفعل المأمور به . 2 - إنّ مقدّمة الواجب واجبة . 3 - والأمر بالشيء يقتضي النهي عن تركه الذي هو الضدّ العامّ ، فلازم المقدّمة الأولى والثانية وجوب ترك الصّلاة لإزالة النجاسة عن المسجد في المثال المعروف ، ولازم المقدّمة الثالثة حرمة فعل الصّلاة ونتيجتها بطلانها . ولا يخفى أنّ النكتة الأصلية في هذا البرهان إنّما هي المقدّمة الأولى ولذلك تدور كلمات الأعاظم كالمحقّق الخراساني والميرزا النائيني والمحقّق العراقي رحمهم الله مدارها ، وقد ذكر لإثباتها وجهان : الوجه الأوّل : أنّه قد قرّر في محلّه أنّ عدم المانع من أجزاء العلّة التامّة ، وحيث إنّ العلّة مقدّمة على معلولها فيكون عدم المانع أيضاً مقدّماً على وجود المعلول ، والمعلول في ما نحن فيه فعل الواجب المأمور به كالازالة في المثال ، والمانع هو الصّلاة ، فيصير ترك الصّلاة مقدّمة لفعل الإزالة ، وهو المطلوب في المقدّمة الأولى من البرهان . ويجاب عن هذا بعدّة أجوبة :